الصالحي الشامي
394
سبل الهدى والرشاد
إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة . رواه أبو نعيم وقال ابن المقري في فوائده : حدثنا عبد الصمد بن سعيد بن العباس بن السعدي ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا أبو الطاهر حدثنا الموقري عن الزهري عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " روحوا القلوب ساعة فساعة " وقال وهب بن منبه من حكم آل داود : حق على العاقل أن يشتغل بأربع ساعات : ساعة يناجي ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يجبرونه ويعينونه وينفسوا عن نفسه ، وساعة يخلى بين نفسه ولذاتها فيما يحل فإن هذه الساعة عون على باقي الساعات وإجمام للقلوب ، حق على العاقل أن لا يطعن إلا في إحدى ثلاث زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم رواه البيهقي في الشعب وفي وصية بعض الحكماء : فراغ العلماء إنما يكون في إجمام أنفسهم ، إذا كلت خواطرهم ، وضاق ذرعهم في استخراج دقائق الحكمة ، فحينذ يروح العالم قلبه بالنزهة ، حتى يعود نشاطه ويجتمع رأيه ، ويصفو فكره . وقال أبو عبيدة : ليس شئ أحسن عند العرب من الرياض في المعيشة ، ولا أطيب ريحا قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل وقال بعضهم : ما استدعى عن شارد الشعر بمثل الماء الجاري والشرف والمكان الخضر الخالي .